محمود أبو رية
271
شيخ المضيرة أبو هريرة
وما دام الامر كذلك فأنت بالخيار تلقاء ما جاء في هذه الكتب تأخذ منها ما تأخذ . وتدع ما تدع ، وليس عليك في الحالتين حرج أو جناح . وإن لك لأسوة حسنة في أئمة المذاهب الدينية كأبي حنيفة والليث بن سعد ومالك والشافعي وغيرهم فلقد كان الواحد منهم يأخذ الحديث ويعمل به ، ثم يأتي صاحبه فيترك هذا الحديث ويعمل بغيره - والكل على صواب فيما يأخذ وما يدع . ولما ظهرت كتب السنة المشهورة لدى الجمهور لم يأخذ أئمة الفقه في جميع المذاهب بما جاء فيها ، وظلوا متمسكين بأدلة مذاهبهم ، حتى ولو كان فيها ما يخالف ما في هذه الكتب ، وهم بعملهم لم يخرجوا من دينهم ، وكذلك لم يتخذ كبار النحويين كسيبويه والخليل وغيرهما أحاديث النبي من الأدلة على اللغة في علمهم . وكل ذلك معروف مشهور . وقد فصلناه في كتابنا ( أضواء على السنة المحمدية ) ( 1 ) . وهناك طوائف كثيرة من المسلمين لا يعترفون بكتب السنة المشهورة ، ولهم كتب في السنة والفقه خاصة بهم يتبعونها ويأخذون بها مثل الشيعة والزيدية وغيرهم والشيعة الامامية بخاصة " لا يعتبرون من الأحاديث إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت عن جدهم . يعنى ما رواه الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه زين العابدين عن الحسين السبط عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول الله سلام الله عليهم جميعا . أما ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب ومروان بن الحكم وعمران بن حطان وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس له عند الإمامية أي اعتبار ( 2 ) " ، وهؤلاء الطوائف جميعا لا يمكن لاحد أن يطعن في دينهم . أو يستريب في إيمانهم . لأنهم مستمسكون بأصول الاسلام ويؤمنون بمحمد ( ص ) والكتاب الذي جاء به - " ولكل قوم سنة وإمامها " .
--> ( 1 ) ارجع إلى الطبعة الثالثة من هذا الكتاب . ( 2 ) ص 149 من كتاب أصل الشيعة وأصولها الطبعة العاشرة طبعة القاهرة ، والشيعة الامامية هم جمهور أهل العراق وإيران وملايين المسلمين في الهند ومئات الألوف في سوريا والأفغان . ص 103 من نفس المصدر .